نتنياهو يقلد ترامب ويستدعي المؤامرة و”التزوير”


نشرت صحيفة نيويورك تايمز، مقالا أشارت فيه إلى التقليد الذي يتبعه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتياهو، للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، في حديثه عن ما يعتبره “أكبر تزوير انتخابي في تاريخ البلاد”.

 

وقالت الصحيفة، في تقرير ترجمته “عربي21″، إن لغة الرجلين، تتداخل على ما يبدو، لأن العملية الديمقراطية أربكت إحساسهما الغامر بعدم إمكانية الهزيمة.

وسيتولى القومي اليميني، نفتالي بينيت، منصب رئيس وزراء إسرائيل يوم الأحد، إذا وافق عليه الكنيسيت، ولكن ليس هناك ما يشير إلى تراجع هجوم نتنياهو العنيف على خليفته المحتمل، قائلا: “إن هناك مؤامرة من الدولة العميقة”.

ويتهم نتنياهو بينيت بإجراء “تنزيلات ما بعد الحريق على البلاد”. ويقول إن “حكومة استسلام” تنتظر إسرائيل بعد انتخابات “مسروقة”. أما بالنسبة لوسائل الإعلام، فهي تحاول، من وجهة نظره، إسكاته من خلال “فاشية شاملة”.

كانت هجمات حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو على حزب يمينا الصغير الذي يتزعمه بينيت وحشية لدرجة أن بعض سياسيي يمينا كانوا بحاجة إلى القلق على أمنهم.

 

وقالت إديت سيلمان، نائبة عن يمينا في الكنيست، وفي مقابلة على القناة 13 التلفزيونية إن متظاهرا خارج منزلها أخبرها أنه يتألم لما تمر به أسرتها، “لكن لا تقلقي، في أول فرصة نحصل عليها، سنذبحك “.

إن تأليه أساليب نتنياهو، بأي ثمن، يجعل العنف يلوح في الأفق، وأحداث 6 كانون الثاني/ يناير في أمريكا، عندما اقتحمت حشود حرضها ترامب مبنى الكابيتول، ليست بعيدة عن أذهان الإسرائيليين.

وقالت المحللة السياسية داليا شيندلين: “على مدى أكثر من عشر سنوات، أقنع نتنياهو نفسه بأن أي شخص آخر يحكم إسرائيل سيشكل تهديدا وجوديا، إن تكتيكاته الحادة تمثل تحديا مباشرا للانتقال السلمي للسلطة”.

واستخدم نتنياهو الانقسام والخوف كأداتين سياسيتين مفضلتين لديه، ومثل أمريكا، فإن إسرائيل منقسمة لدرجة أن رئيس جهاز ما يسمى الأمن الداخلي الإسرائيلي، الشاباك، حذر قبل أيام قليلة من تداعيات “الخطاب شديد العنف والتحريض”. لقد كان تحذيرا غير عادي.

 

اقرأ أيضا: WP: نتنياهو يستلهم من ترامب “الوقفة الأخيرة” له قبل السقوط

وقررت حكومة نتنياهو الأمنية الثلاثاء، إعادة جدولة “مسيرة الأعلام”، على طريق يتم الاتفاق عليه مع الشرطة، للثلاثاء المقبل 15 حزيران/ يونيو، حيث يرى نتنياهو المسيرة كرمز مهم للسيادة الإسرائيلية.

إن تنظيم المسيرة سيكون بمثابة لعب بالنار، كما أظهرت الحرب القصيرة مع حماس الشهر الماضي. ويبدو أن القضية ستقع الآن على عاتق حكومة بينيت لحلها.

“لم يتم تقديم أي دليل لدعم الادعاءات بأن حكومة بينيت الجديدة المرتقبة ليست سوى المنتج الشرعي لانتخابات إسرائيل الحرة والنزيهة في آذار/ مارس، وهي الرابعة منذ عام 2019 حيث حرص نتنياهو، المتهم بتهم الرشوة والاحتيال، على الحفاظ على السلطة”. 

ويصف نتنياهو ائتلاف بينيت الضعيف المكون من ثمانية أحزاب، والذي يتراوح من أحزاب اليمين المتطرف إلى أحزاب اليسار، بأنه حكومة يسارية “خطيرة”. لكن ليس اليسار هو الذي هزم رئيس الوزراء.

إن السياسيين اليمينيين مثل بينيت وجدعون سار، وزير العدل المرتقب، هم الذين أصبحوا مقتنعين بأن  نتنياهو أصبح يشكل تهديدا للديمقراطية الإسرائيلية.

وفي إشارة إلى الانتحار الجماعي في “متسادا” لليهود الذين رفضوا الخضوع للرومان، قال بينيت في خطاب شرح قراره برئاسة حكومة بديلة أن نتنياهو “يريد أن يأخذ معه المعسكر الوطني بأكمله وكل الشعب إلى متسادا خاصة به”.

لقد كانت صورة غير عادية، خاصة من رئيس مكتب نتنياهو السابق، واختزل الانطباع المتزايد بين العديد من الإسرائيليين بأن رئيس الوزراء مصمم، بأي ثمن، على الاستفادة من البقاء السياسي لوقف العملية الجنائية ضده.

وقال يوفال شاني، أستاذ القانون في الجامعة العبرية في القدس والعميد السابق لكلية الحقوق فيها: “كان ينبغي عليه الاستقالة عندما وُجهت له لائحة الاتهام في عام 2019، فأي سياسي عاقل كان سيتنحى، وبدلا من ذلك، ذهب بكل قوة ضد القضاء. في النهاية بدا أن هدفه السياسي الرئيسي هو الوصول إلى حصانة من ترتيبات المحاكمة”.

بعبارة أخرى، فإن مصلحته الشخصية – البقاء خارج السجن – أصبحت ذات أهمية قصوى بالنسبة لنتنياهو لدرجة أنه كان مستعدا لتقويض المؤسسات الأساسية لسيادة القانون والديمقراطية، مثل المحكمة العليا والقضاء المستقل والصحافة الحرة. وبهذا المعنى، كان عضبه المتفجر في الأيام الأخيرة تتويجا وليست خروجا عن المألوف.

قال شاني: “لقد أصبح سياسيا سيذهب إلى أبعد الحدود، بلا حدود”.

كما شكل نتنياهو، الذي منحه فوزه الانتخابي غير المتوقع في عام 2015 إحساسا جديدا بكونه قوي جدا، روابط وثيقة مع فيكتور أوربان، رئيس الوزراء المجري، ومع ترامب. لقد انجذب إلى قادة في جميع أنحاء العالم عازمون على تركيز السلطة في نماذج حكم جديدة غير ليبرالية.

ما احتاجه نتنياهو، خلال كل تلك الانتخابات الإسرائيلية، كان أغلبية قوية بما يكفي لتغيير القانون الأساسي لإسرائيل لجعل محاكمة رئيس وزراء في منصبه أمرا مستحيلا، ولسلب المحكمة العليا سلطة إلغاء مثل هذا التشريع. ولكنه لم يحصل على هذه الأغلبية.

قال يوهانان بليسنر، رئيس المعهد الإسرائيلي للديمقراطية: “لا شك في أنه أراد تضييق وتقليل سلطة المراجعة القضائية للمحكمة العليا على كل من تشريعات الكنيست والقرارات الإدارية للهيئات الحكومية، لكن الضوابط والتوازنات في ديمقراطيتنا الفتية سليمة”.

و”إسرائيل”، على عكس أمريكا، دولة برلمانية وليست ديمقراطية رئاسية. لن يختفي نتنياهو إلى منتجع مشمس بجانب ملعب للجولف، ولكن كرئيس لليكود، سوف يتمتع بسلطة كبيرة.

 

اقرأ أيضا: الكنيست يصوت على حكومة الإطاحة بنتنياهو الأحد المقبل

وقالت ميراف ميخائيلي، زعيمة حزب العمل، العضو في الائتلاف الجديد، “إنه لن يرحل ولن يسكت، وسيستغرق إصلاح الضرر وقتا طويلا”.

تقوم الحكومة القادمة بمراجعة التشريع الذي من شأنه أن يضع حدا لفترتين لرئيس الوزراء ويلزم أي شخص قاد البلاد لمدة ثماني سنوات بقضاء أربع سنوات خارج الكنيست. إن ذلك مؤشر على الاهتزاز في الديمقراطية الإسرائيلية الذي تسبب به قضاء  نتنياهو 15 عاما في السلطة.

ونشر نير أورباخ، أحد أعضاء حزب بينيت اليميني الذي تعرض لهجوم عنيف من الليكود، وتم الضغط عليه لتغيير رأيه بشأن دعم الائتلاف الجديد، شرحا لتفكيره على فيسبوك قائلا: “إنه ليس قرارا بسيطا، ولكن فرضه واقع الحياة الذي نستيقظ عليه كل صباح. أكثر من 700 يوم من عدم الاستقرار الحكومي والأزمة المدنية والخطاب العنيف والشعور بالفوضى وحرب أهلية وشيكة”.

وكان المنشور تعبيرا جيدا عن التعب الإسرائيلي من أصرار نتنياهو الملتوي على البقاء في السلطة بأي ثمن.

وقالت ميخائيلي: “نتنياهو يعمل على تآكل ديمقراطية إسرائيل لفترة طويلة جدا”. وفي إشارة إلى مقتل إسحاق رابين عام 1995، تابعت: “تذكر، اغتيل رئيس وزراء هنا. نحن في صراع مستمر من أجل شخصية وروح إسرائيل. لكننا سننتصر”.

ستختبر الأيام القليلة القادمة هذا التصريح. حث بينيت نتنياهو على “التخلي” وترك سياسة “الأرض المحروقة”، لكن توقع خروج كريم من نتنياهو يبدو بعيد المنال كما كان توقعه من الرئيس الأمريكي الذي ادعى أيضا أن الهزيمة لا يمكن إلا أن تكون سرقة.





Source link