لم يتغير شيء بالجزائر بعد رحيل بوتفليقة


نشرت صحيفة “جورنال دي ديمونش” الفرنسية تقريرا سلطت فيه الضوء على استمرار الوضع السياسي على حاله في الجزائر، على الرغم من التغييرات التي طرأت عليه والتي لا تلبي تطلعات متظاهري الحراك. 

وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته “عربي21″، إن “صناع القرار”، كما يسميهم الشارع الجزائري، قد نفذوا ما وعدوا به. فقد أعلنوا أنهم بعد التخلص من عبد العزيز بوتفليقة، سينظمون انتخابات رئاسية، وتعديلًا للدستور، ثم سيجددون المجلس الشعبي الوطني. في كانون الأول/ديسمبر 2019، أصبح عبد المجيد تبون رئيسًا. في شهر كانون الثاني/يناير من العام الجاري، أصدر تعديلاً على الميثاق الدستوري ذُكر في ديباجته بشكل صريح الدور التأسيسي للحراك الشعبي “الصادق” الذي انطلق في 22 شباط/فبراير 2019.

يوم السبت المقبل، ستُعقد انتخابات تشريعية مبكرة لإنهاء هذه الحلقة من إعادة تكييف المؤسسات مع الحركة الاحتجاجية التي هزت البلاد منذ أكثر من عامين والتي أدت إلى إسقاط أنصار النظام القديم. ومع ذلك، كما يعترف الخبير السياسي نوفل إبراهيمي الميلي، لم يتغير أي شيء بشكل جوهري: “لن تجد المؤسسة العسكرية أفضل من تبون لقيادة البلاد، فهي تعمل على ربح الوقت وقد شرعت في إرساء نوع من الانتقال الدائم، على طريقتها”.

لا وجود لحملة انتخابية حقيقية 

بينت الصحيفة أنه في الواقع، لم تكن هناك حملة انتخابية حقيقية. باعتراف الجميع، لم تسهل أزمة الوباء الأمور، لكن أحزاب المعارضة الديمقراطية، التي كانت تأمل في تشكيل جمعية تأسيسية لمراجعة شاملة لأسس النظام، دعت إلى مقاطعة الاقتراع يوم السبت المقبل.

من ناحيتهم، يرفض متظاهرو الحراك تنظيم وجدول هذه الانتخابات. ويرون أنه منذ البداية، لم يأمل كما لم يرغب النظام في أخذ رغبتهم العميقة في التغيير بعين الإعتبار. أما بالنسبة للأحزاب المتأتية من النظام القديم، على غرار جبهة التحرير الوطني والتجمع الوطني الديمقراطي، فقد فقدت مصداقيتها إلى حد كبير.

وأضافت الصحيفة أنه حتى الرئيس الحالي ليس لديه قاعدة قوية ومنظمة لترسيخ شرعيته في صناديق الاقتراع. ويشير أحد المطلعين على أسرار السلطة في الجزائر العاصمة إلى أنه “كان يود أن تكون ‘جمهورية قيد التقدم’، مثل إيمانويل ماكرون، لكن الحزب الصغير الذي شكّله لم ينضج بعد ليكون بمثابة قاعدة حقيقية”.

أما بخصوص الإسلاميين، فقد أعلنوا ولاءهم للمؤسسات وقد تحقق حركة مجتمع السلم تقدمًا وتكون قادرة على أن تكون شريكًا رئيسيًا في الائتلاف الحكومي المستقبلي.

الإسلاميون في الفخ

ونقلت الصحيفة عن خبير أوروبي شغل منصبا في الجزائر قوله إن “الإسلاميين يتشاركون مع بعض كوادر المؤسسة العسكرية في الجيش رؤية محافظة وقومية ودينية لمستقبل البلاد، بالإضافة إلى المشاعر المعادية لفرنسا”. ألم يقترح حزب حركة مجتمع السلم العام الماضي “تجريم استخدام اللغة الفرنسية في المؤسسات والوثائق الرسمية” و”اعتبار الشريعة كأحد مصادر التشريع”؟ 

ألم يعلن وزير العمل عن حركة مجتمع السلم، الهاشمي جعبوب، في نيسان / أبريل الماضي أنه ينبغي اعتبار فرنسا “عدوًا تقليديًا وأبديًا” للجزائر؟ إن التجرؤ على الإدلاء بتصريحات مماثلة في اليوم الذي وصل فيه رئيس أركان الجيوش الفرنسي، الجنرال لوكوانتر، إلى الجزائر العاصمة لإجراء محادثات على أعلى مستوى، الأولى منذ ست سنوات، لم يُفسر على أنه مجرد مصادفة في باريس. يعلق نوفل إبراهيمي الميلي قائلاً: “هذا إسلام مجتمعي لا يشكك في النظام”. 

وأردفت الصحيفة أنه يبدو أن رئيس الأركان ونائب وزير الدفاع، الجنرال السعيد شنقريحة، البالغ من العمر 75 عامًا والذي تدرب في مدرسة سان سير العسكرية وموسكو، يستوعب ذلك. من ناحية أخرى، يدعو أبناء المؤسسة العسكرية إلى “إنهاء الحكم العسكري”. ويسمح ذلك لشنقريحة بإجبار حكومة الرئيس تبون على محاسبة ما اعتبره توظيفا للحركة من قبل جماعات “انفصالية” و”حركات غير شرعية قريبة من الإرهاب”.

كما زار شنقريحة هذا الأسبوع زعيم جبهة البوليساريو الصحراوية العائد من إسبانيا. وكان ذلك طريقة لتجسيد الموقف العدواني تجاه المغرب، الذي حصل على دعم الولايات المتحدة في الاعتراف بالطابع المغربي للصحراء الغربية. في هذا السياق، ستستمر العلاقات الفرنسية الجزائرية في التطور، وهي شراكة أساسية بسبب التبادلات الدائمة بين شركات البلدين وقرب منطقة الساحل المجاورة، حيث يمكن لفرنسا تغيير مسارها في الشهور المقبلة.





Source link