لماذا أرجأت القاهرة حوارهما؟ الجزيرة نت يكشف نقاط الخلاف بين فتح وحماس | أخبار


قال مصدر مصري موثوق للجزيرة نت إن القاهرة قررت تأجيل الحوار إلى أجل غير مسمى، لأن “فرص النجاح ضعيفة، وقد تكون معدومة، نتيجة الفجوة الواسعة بين مواقف فتح وحماس”.

أرجأت مصر الحوار الوطني الفلسطيني الذي كان من المقرر انطلاقه في القاهرة مطلع الأسبوع المقبل، والسبب المعلن “انشغالات خاصة” بجهاز المخابرات العامة المصرية راعي الحوار.

لكن مصادر مصرية وفلسطينية متطابقة كشفت للجزيرة نت عن أن سبب التأجيل الحقيقي يعود إلى عدم التوصل إلى “أرضية مشتركة” بين الفرقاء تؤشر إلى اتفاق في نهاية الحوار.

وقال مصدر مصري موثوق للجزيرة نت إن القاهرة قررت تأجيل الحوار إلى أجل غير مسمى، ومن دون تحديد موعد آخر لعقده، “والسبب أن جهاز المخابرات العامة وجد أن فرص النجاح ضعيفة، وقد تكون معدومة، نتيجة الفجوة الواسعة بين مواقف فتح وحماس”.

وأضاف المصدر -الذي فضّل إخفاء هويته- أن مصر كانت حريصة على عقد الحوار والوصول إلى اتفاق يساعد في ترتيب البيت الفلسطيني والتفرغ لإصلاح ما دمرته الحرب الإسرائيلية الأخيرة على غزة، ولا علاقة للتأجيل بأي انشغالات مصرية خاصة.

وقال المصدر إن القاهرة رعت على مدار سنوات الحوارات الفلسطينية، وكانت دومًا لديها “ملفات أخرى مهمة”، وآخرها رعايتها حوار الفصائل في فبراير/شباط الماضي، الذي أفضى إلى اتفاق على إجراء انتخابات فلسطينية، رغم انشغالها الكبير بالصراع مع إثيوبيا بشأن “ملف سد النهضة”.

الخلاف تركز على نقطتين أساسيتين تتعلقان بمسار المصالحة وملف الإعمار، حسب مصدر مصري (الجزيرة)

نقاط خلاف جوهرية

وبعد أن أجرى مسؤولون في المخابرات المصرية على مدار أيام مباحثات منفصلة بين وفدي حركتي المقاومة الإسلامية (حماس) والتحرير الوطني الفلسطيني (فتح)، لتحديد أجندة الحوار ومساره؛ وصلت الجهود إلى طريق مسدود.

وكان من المقرر أن تبدأ وفود باقي القوى والفصائل الفلسطينية التوافد على القاهرة اليوم الخميس للمشاركة في أعمال الحوار الوطني السبت المقبل.

وتركز الخلاف بين الحركتين على نقطتين أساسيتين تتعلقان بمسار المصالحة وملف الإعمار، إضافة إلى مسألة هامشية ترتبط “باعتراض فتحاوي معتاد” على دعوة 3 فصائل للمشاركة في أعمال الحوار، بحسب المصادر.

وتريد حماس أن يبدأ البحث في ملف المصالحة من “رأس الهرم”، ممثلا في منظمة التحرير، على اعتبار أن العودة إلى اتفاق فبراير/شباط الماضي وإجراء انتخابات متتالية تبدأ بالتشريعية ثم الرئاسية ثم المجلس الوطني لم تعد ممكنة، بعدما اتخذ الرئيس محمود عباس “قرارًا منفردًا” بتأجيل الانتخابات التشريعية التي كانت مقررة في 22 مايو/أيار الماضي.

وطرحت حماس على الراعي المصري أن تبدأ الانتخابات بالمجلس الوطني بهدف إعادة ترتيب منظمة التحرير لتصبح ممثلًا حقيقيًّا للشعب الفلسطيني، ومن ثم إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية، أو إجراء الانتخابات الثلاثة بالتزامن، ويعقبها تشكيل حكومة وحدة وطنية تتمتع بكافة الصلاحيات، وفق المصادر.

وفي ملف إعادة الإعمار، رفضت حماس بشكل قاطع العودة للآلية التي أعقبت الحرب الإسرائيلية الثالثة عام 2014، التي شابها كثير من “شبهات الفساد” والبطء الشديد في إعادة إعمار ما دمرته الحرب.

وتطرح حماس -حسب مصادر فلسطينية ومصرية- تشكيل “هيئة خاصة” مؤلفة من شخصيات مهنية، ولا تمانع أن يكون للسلطة ممثل فيها، وبإشراف مصري قطري، تتولى عملية إعادة الإعمار لضمان السرعة والشفافية.

اعتراض فتح

واتهم مسؤول من حركة فتح -فضل عدم ذكر اسمه- حركة حماس بالسعي لأن تكون “بديلًا وليست شريكًا”، وأنها جاءت إلى القاهرة هذه المرة بصورة مغايرة كليًّا عن سابقاتها، معتقدة -كما قال- أن “المعادلة تغيرت لصالحها بعد العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة”.

ورفضت فتح بشكل قاطع تغيير “مسار المصالحة”، ودافع وفدها في القاهرة عن قرار تأجيل الانتخابات التشريعية حتى ضمان أن تجرى في القدس كما في الضفة الغربية وقطاع غزة، وأن الظروف الحالية غير مواتية للتغيير في ظل ما تتعرض له المدينة المقدسة من جانب إسرائيل.

وقالت مصادر فلسطينية ومصرية -للجزيرة نت- إن فتح عرضت تشكيل حكومة وحدة تتولى الإشراف على ملف الإعمار وباقي الملفات التي سيتم التوافق بشأنها، وتمسكت بإشراف السلطة الفلسطينية الكامل على ملف الإعمار ورفض أية مقترحات بديلة.

ومساء اليوم الخميس، أعلن مكتب رئيس الحكومة الفلسطينية محمد اشتية أن وفدا من وزرائه سيتوجه إلى القاهرة خلال يومين لبحث الآليات الدولية المطروحة لإعادة إعمار قطاع غزة، واستبدال الآلية السابقة التي كانت قد أُقرت من قبل الأمم المتحدة وإسرائيل.

وفي إحدى العقبات الموصوفة بالهامشية في حوار الفصيلين، عادت فتح وأبدت اعتراضها على دعوة مصر 3 فصائل من غزة، وهي: لجان المقاومة الشعبية، وحركة الأحرار، وحركة المجاهدين. وقالت المصادر إن مصر استجابت لاعتراض فتح، في حين لم تتوقف حماس كثيرًا عند هذا الأمر.

وهذه ليست المرة الأولى التي تعترض فيها فتح على هذه الدعوة، حيث لا تعترف بها كفصائل، وإنما تراها تشكيلات موالية لحماس، إذ تأسست لجان المقاومة بعد اندلاع انتفاضة الأقصى عام 2000 بهدف مقاومة الاحتلال من دون أجندة سياسية، في حين تأسست “الأحرار” و”المجاهدين” بعد وقوع الانقسام الداخلي عام 2007.

تغيرات ما بعد الحرب

من ناحيته، قال القيادي في “تيار الإصلاح الديمقراطي” سفيان أبو زايدة إن الغاء حوار القاهرة “جاء بعد تغيرات فرضتها نتائج العدوان الأخير على غزة، وما رافق ذلك من تمرد شعبي في القدس والضفة، وإن ما كان يصلح لإضاعة الوقت وإبقاء الوضع على ما هو عليه لم يعد يُجدي الآن”.

ورأى أبو زايدة -في منشور على صفحته الرسمية بموقع فيسبوك- أن “الحالة الفلسطينية لم تعد الحلول الترقيعية تنفع معها، وأن تغييرًا جذريًّا يجب أن يحدث له علاقة بالأداء والهياكل والأشخاص”.

وقال إن العودة لخيار الانتخابات التشريعية والرئاسية والمجلس الوطني أصبحت ممرًا إجباريًّا لإعادة بناء النظام السياسي الفلسطيني. وقبل أن يحدث ذلك، فإن كل الأشخاص والمؤسسات والمسميات فاقدة للشرعية القانونية والشعبية، على حد تعبيره.

المزيد من أخبار





Source link