تحذيرات من تداعيات قانون فصل المنتمين لكيانات معارضة بمصر


جاء إقرار اللجنة التشريعية بمجلس النواب المصري مؤخرا لقانون فصل العاملين
بالدولة المنتمين لكيانات معارضة، ليثير الكثير من التساؤل حول تداعيات هذا القانون
على عدة مستويات.

وحذر عدد من الخبراء من تداعيات مثل هذه التشريعات على وحدة المجتمع المصري,
وتوظيف أوراق “ملغمة” من أجل التخلص من الخصوم السياسيين والحفاظ على السلطة
بأي ثمن، مطالبين المصريين بعدم الاستجابة لمثل هذا التحريض حفاظا على وحدة ونسيج المجتمع
المصري.

وعلق البرلماني السابق جمال حشمت، على مشروع القانون بأنه “يكرس
الانقسام المجتمعي، سواء من خلال التمييز بين أبناء الشعب الواحد، أو من خلال إثارة
الفرقة والكراهية بين المصريين من خلال تحريض المصريين على بعضهم البعض والإبلاغ عن
موظفين ليس لهم علاقة بأي تيار أو جماعة، ولكن من قبيل الانتقام والوشاية، وهذا أمر
خطير جدا ويهدد كيان المجتمع ويضعف نسيجه”.

وأضاف حشمت لـ”عربي٢١” أن “نظام السيسي العسكري يجد في
مثل هذه الأمور ضالته، حيث أن إحداث فتنة بالمجتمع تهدد وحدة المجتمع ونسيجه، بحيث
لا يقوى على مقاومة نظامه وفساده”.

ويتفق المستشار محمد سليمان مع ما ذهب إليه حشمت، مؤكدا على أن هذا القانون
“سيفتح الباب واسعا للتشفي والانتقام و الوشاية بين العاملين في الدولة، وسيحدث
فتنة لا تحمد عقباها، ولا يعلم مداها إلا الله، وهذا هو التخوف الحقيقي، لأن أهم ما
يميز مصر وشعبها طوال تاريخها هو التماسك المجتمعي ومتانة النسيج المصري بكل طوائفه
الدينية وتياراته السياسية، وهذا القانون سوف يؤدي إلي تفكك مجتمعي، عبر فتنة الوشاية
والبلاغ الكاذب للانتقام والتشفي لا أكثر”.

ويطالب سليمان في حديثه لـ”عربي٢١” المصريين “بعدم الاستجابة
لهذه الفتن وإيذاء بعضهم البعض دون إدراك ما يقومون به وتأثيره على كافة المجتمع المصري
وليس تيارا أو جماعة بعينها”، لافتا إلى أن “المستفيد الوحيد من ذلك هو نظام
السيسي”.

بدوره يحذر الباحث الاجتماعي مصطفي محمد من خطورة مثل هذه القوانين “التي
تترك آثارها العميقة على المجتمع الذي هو بحاجة للتعافي والتماسك في ظل الأزمات التي
يعاني منها، سواء الوضع المعيشي أو أزمات من قبيل التحرش والمخدرات وتراجع الأخلاق
وغيره، وبالتالي ليس من ا لعقل والمنطق أن يتم إصدار قوانين من هذا القبيل، على الأقل
في هذا التوقيت الذي نحتاج فيه لمجتمع قوي يواجه أزمات داخلية وخارجية”.

ويضيف الباحث الاجتماعي لـ”عربي٢١” أن مهمة البرلمانات والمشرعين
حماية المجتمعات من أي خلل والحفاظ على تماسكها وإصدار التشريعات التي تؤكد ذلك وتعمقه
وليس العكس، خاصة في ظل تحديات تواجه البلاد وعلى رأسها أزمة سد النهضة”،
مضيفا أن “الحكمة والرشد يقتضيان عدم تفجير أزمات وإحداث فتن بهكذا قوانين لا
تخدم سوى مجموعة معينة تريد أن تحافظ على السلطة بأي ثمن”.

 

اقرأ أيضا: شبهة التمييز وعدم الدستورية تطال قانون فصل الإخوان بمصر





Source link