بعد عقد من التدخلات الفاشلة.. الإمارات تركز على الاقتصاد


تساءلت صحيفة “فايننشال
تايمز
” في تقرير أعده كل من سايمون كير وأندرو إنغلاند إن كانت الإمارات
العربية المتحدة تتحول للدبلوماسية والوساطات في النزاعات بعد عقد من التدخلات
الفاشلة. وقالا إن الإمارات أعادت النظر في سياسة التدخل الأجنبي بعد موجة وباء
كورونا التي ضربت البلد وأثرت على اقتصادها.

وأضافا إن الإمارات اعتمدت في الماضي على
ثروتها النفطية وقوتها العسكرية لدعم مصالحها ضد الأعداء ودعم الحلفاء، إلا أنها
وبعد وباء فيروس كورونا الذي ترك أثره على الاقتصاد فقد أعادت الإمارات النظر في
تدخلها القوي بما فيه العسكري وتحولت إلى الدبلوماسية الاقتصادية، وذلك نقلا عن
شخصين مطلعين.

وأضافت أنه بات يحكم على الدبلوماسيين
والسفارات الإماراتية في الخارج حسب الاستثمارات التي يجذبونها للدولة الخليجية
الصغيرة. وقال مسؤول إماراتي بارز: “نفكر بما هو أفضل للإمارات”، وأضاف
أن التركيز سيكون على الاقتصاد.

وتعلق الصحيفة أن التحول في الأولويات
هو أول إشارة عن آثار الوباء وما جلبه انتخاب الرئيس الأمريكي جوزيف بايدن.
وبالترادف مع هذا النهج الذي يركز على الفرص الاستثمارية والاقتصاد ستحاول
الإمارات البحث عن دور الوسيط في النزاعات بين السودان وإثيوبيا مثلا والهند
وباكستان.

وتقول الصحيفة إن التحول في
الإستراتيجية يعبر عن تغير مهم في سياسة بلد ظهر بعد الربيع العربي عام 2011
وبقيادة ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد كواحد من أكثر الدول العربية حزما في الأمور
الخارجية.

فبعد الثورات العربية التي أطاحت
بأنظمة اقتنع ابن زايد بقدرته على فرض رؤيته على المنطقة ومنع تمدد الحركات
الإسلامية ومواجهة التأثير الإيراني.

ونشرت الإمارات أعدادا من قواتها في
اليمن حيث أصبحت الشريك الرئيسي للسعودية في الحملة التي قادتها ضد الحوثيين الذين
تدعمهم إيران في اليمن. وأصبحت من أهم الداعمين لأمير الحرب الليبي خليفة حفتر.
وأصبحت في عام 2017 في مقدمة الرباعي الذي فرض عقوبات وحصارا على قطر التي اتهمت
بدعم الإسلاميين والتقرب من إيران.

 

اقرأ أيضا: ضربة كبيرة للسياحة في دبي.. تراجعت 56% في 4 أشهر

وزادت التدخلات من صورة البلد الخليجي
الصغير الذي بات يضرب أكبر من حجمه ويعتبر حليفا مهما للغرب، لكن لم ينته أي من
تدخلاتها العسكرية والدبلوماسية بنجاح بل وخرجت منها الإمارات بسمعة متضررة.

ففي اليمن حصلت الإمارات على ثناء واشنطن
لجهودها في مواجهة القاعدة هناك، إلا أن التحالف الذي قادته السعودية فشل في هزيمة
الحوثيين وإجبارهم على الخروج من العاصمة صنعاء. وقررت في عام 2019 سحب معظم
قواتها وسط تزايد التوتر مع إيران والاتهامات بأن مشاركتها في الحرب أدت إلى كارثة
إنسانية.

أما في ليبيا فقد عانى خليفة حفتر في
العام الماضي من سلسلة هزائم متلاحقة بعد تدخل تركيا- العدو اللدود للإمارات-
ودعمت الحكومة التي تحظى بالشرعية الدولية وأنهت حصار أمير الحرب للعاصمة طرابلس.
ويقول دبلوماسيون غربيون إن الإمارات سحبت أرصدتها العسكرية من ليبيا في الأشهر
الماضية.

وفي كانون الثاني/يناير اتبعت أبو ظبي
خطوة الرياض في رفع الحصار عن قطر.  ونقلت
الصحيفة عن إيميل هوكاييم، الخبير في شؤون الشرق الأوسط بالمعهد الدولي للدراسات
الإستراتيجية إن الإمارات فهمت أنه “لا يوجد انتصار حاسم في أي مكان بهذه
اللحظة”.

وقال إن تركيز البلد على مرحلة التعافي
الاقتصادي والانتفاع من مرحلة ما بعد الوباء العالمي، وهي فكرة يرددها المسؤولون
في الإمارات. وقال إنهم حاولوا تجربة القوة العسكرية وما تقدمه من منافع، ولكنهم
اكتشفوا أنها لا تعود عليهم وأخذوا بالتكيف. مضيفا أنه لا يعرف إن كان هناك تحول
في عقلية القيادة، وما هو واضح هو أن الإمارات تخفض من مشاركاتها العسكرية ومواقفها
وتركز في الوقت الحالي على أمنها وازدهارها.

وتقول إلهام فخرو، المحللة في شؤون
الخليج بمجموعة الأزمات الدولية إن الإمارات قرأت المزاج في المنطقة والتحول
للدبلوماسية بعد انتخاب بايدن وتريد  استثماره.
وقالت: “لا تريد الإمارات أن تظهر بمظهر من يتدخل بشكل واضح في النزاعات
الإقليمية مثل ليبيا أو تسليح اللاعبين في المنطقة (…) لكنني لا أعتقد أن هناك
تحولا عن النهج الصدامي، فهم يريدون أن يكونوا أذكياء وتوسيع جهودهم للدبلوماسية
والوساطة”.

 وقال المسؤول الإماراتي إن بلاده فخوره بما قامت
به من جهود في اليمن ومواجهة القاعدة قائلا: “لم نستخدم النهج العسكري من قبل
ولكننا نعرف الآن أين يكون فاعلا وغير فاعل (…) فهمنا الثمن والأمور التي تقع
خارج سيطرتنا”.

وقال شخص اطلع على التحول إن الإمارات
بالإضافة للقنوات السرية مع إيران تعقد محادثات مبدئية مع تركيا وتريد أن تكون على
علاقة جيدة مع الجميع من إسرائيل إلى إيران.

وقال المسؤول إن السعودية هي التي تقود
جهود التقارب مع تركيا، وزار وزير الخارجية التركي السعودية الشهر الماضي من أجل
حل القضايا العالقة بين الرياض وأنقرة. وفي الأسبوع الماضي قال الرئيس التركي رجب
طيب أردوغان إنه يريد تحسين العلاقات مع مصر ودول الخليج. ولكن هوكاييم يرى أن
الجهود باتجاه خفض التصعيد لا تزال “هشة”، فكما شاهدنا محدودية الإكراه
في عهد ترامب سنواجه محدودية الدبلوماسية في عهد بايدن.





Source link