باحثة أميركية: أفريقيا تشهد تراجعا مقلقا عن المسار الديمقراطي | سياسة أخبار


أكدت الباحثة الأميركية، ميريام فروست، أنه بالرغم من كون القارة الأفريقية شهدت خلال العقود الماضية تقدما ديمقراطيا يمكن اعتباره “قصة نجاح رائعة”؛ إلا أن هناك مؤشرات على أن دول القارة بدأت تعرف مؤخرا تراجعا مثيرا للقلق عن المسار والمكتسبات الديمقراطية.

وذكرت فروست -في مقال لها بموقع “ذا هيل” (The Hill) الإخباري الأميركي- أن هذا “التراجع الديمقراطي” لا يتسم بالتزوير والتلاعب المفرط، الذي شهدته سنوات خلت؛ لكن بتراجعات محدودة وثابتة للأعراف والمؤسسات الديمقراطية.

ولحسن الحظ، فإن تآكل الديمقراطية بهذه الطريقة البطيئة -تضيف الباحثة- يتيح في الوقت ذاته إمكانية أن تتم تغذيتها مجددا من خلال إستراتيجية مماثلة.

ورأت فروست -التي تعمل مسؤولة برامج في “المعهد الجمهوري الدولي” بواشنطن وأمضت 5 سنوات بغرب أفريقيا كمحللة أمنية- أن الولايات المتحدة توجد في وضع مثالي لتأدية دور الداعم لمثل هذا المسار؛ لأن أي تقهقر ديمقراطي في القارة السمراء لا يهدد الاستقرار الإقليمي والعالمي فحسب، وإنما يحمل في طياته أيضا تداعيات خطيرة على المصالح الأميركية أمنيا واقتصاديا وفي مجال حقوق الإنسان.

الرئيس الغيني ألفا كوندي مؤديا اليمين الدستورية بعد انتخابه لولاية ثالثة في ديسمبر/كانون الأول 2020 (الأناضول)

تراجع الحريات

وقد أفاد تقرير الحرية في العالم لعام 2020، الذي تصدره سنويا مؤسسة “فريدوم هاوس” (Freedom House)، أن هامش الحريات انخفض في 22 دولة أفريقية. كما كشف “مؤشر الحوكمة الأفريقية”، الذي تعده “مؤسسة محمد إبراهيم” المختصة في شؤون القيادة والحكم بالقارة السمراء، حدوث أول انخفاض على الإطلاق في متوسط ​​الحوكمة بدول القارة منذ إنشاء المؤسسة عام 2006.

لكن رغم هذه المؤشرات، تكون في كثير من الأحيان علامات التحذير من تراجع الديمقراطية بالقارة أقل وضوحا وفق الباحثة، حيث أفسحت انقلابات الماضي الدستورية المجال لأشكال أكثر ذكاء من التلاعب بالقانون، وبدأ العديد من الرؤساء بشكل خاص تجاهل حدود الولايات الرئاسية من خلال الادعاء بأن التغييرات الدستورية، التي سنت خلال حكمهم، أعادت عداد الولايات المسموح بها إلى نقطة الصفر.

وقد استخدم الرئيسان الغيني ألفا كوندي والإيفواري الحسن واتارا هذا التبرير العام الماضي قبل ترشحهما بنجاح لولاية رئاسية ثالثة. كما أن الشعبية المتزايدة لهذه التقنية أثارت مخاوف بشأن نوايا رؤساء أفارقة آخرين قادوا مسار تعديلات دستورية خلال وجودهم في مناصبهم، مثل الرئيس السنغالي مكي سال ورئيس دولة بنين باتريس تالون.

وتعد بنين -تضيف الباحثة- نموذجا مثيرا للقلق بشكل خاص لهذا التراجع الديمقراطي، حيث كان هذا البلد الواقع في غرب أفريقيا يعد في يوم من الأيام “منارة للديمقراطية”؛ لكن لسوء الحظ تسببت سلسلة من التغييرات القانونية المبهمة وفي مجال الحوكمة في بدء تآكل أسس ديمقراطيته.

رئيس بنين باتريس تالون خلال إدلائه بصوته في الانتخابات الرئاسية، التي فاز بها في مارس/آذار الماضي (رويترز)

ديمقراطيات نموذجية

وترى الباحثة الأميركية أن موجة التراجع الديمقراطي هذه في القارة السمراء تتسع ببطء، وقد تهدد في المدى المنظور ديمقراطيات نموذجية أخرى، مثل السنغال.

وقد يتسبب هذا المعطى في مشاكل خطيرة للغاية، حيث تمكن نظرة سريعة على بلدان القارة، التي لا تملك حدا لعدد الولايات الرئاسية، أو التي تم فيها التنصل من هذا الحد، من ملاحظة أن هذه الدول مرشحة أكثر من غيرها للدخول في دوامة النزاعات المسلحة وغياب الاستقرار.

كما أن رؤساء هذه الدول مرشحون أكثر من غيرهم للانخراط في ممارسات الفساد وتزوير الانتخابات كلما طالت مدة بقائهم في السلطة؛ مما يعني مزيدا من التداعيات على نظام الحكم.

وتعتبر كل هذه الأمور -تختم الباحثة- مصادر محتملة للمشاكل، ليس فقط بالنسبة للقارة؛ بل أيضا للمصالح الأميركية، بيد أن واشنطن تستطيع لحسن الحظ أن تؤدي دورا مهما في عكس الصورة من خلال توظيف الدعم الأجنبي والوسائل الدبلوماسية وأدوات الأمن القومي للرد على أي تهديد استبدادي طارئ، ودعم الديمقراطيات الهشة -مثل بنين- حيث تستطيع جهود صغيرة لكن منتظمة أن تساهم في إعادة بناء المؤسسات الديمقراطية.

المزيد من سياسة





Source link