الأسير المحرر عبد الحكيم حنيني للجزيرة نت: حل تنظيم حركة الجهاد في السجون يعني الفوضى والمواجهة وهو ما يخشاه الاحتلال | فلسطين أخبار

[ad_1]

الدكتور عبد الحكيم عزيز حنيني من قرية بيت دجن محافظة نابلس، أسير محرر في صفقة وفاء الأحرار (صفقة شاليط) عام 2011، بعد أن قضى 18 عاما في سجون الاحتلال الإسرائيلي، إذ اعتقل عام 1993 بتهمة العمل على تأسيس كتائب عز الدين القسام في الضفة الغربية، وحكم بالمؤبد مدى الحياة، وتم إبعاده، مع 15 أسيرا، إلى قطر بموجب صفقة وفاء الأحرار، التي حررت بها حركة حماس 1027 أسيرا من سجون الاحتلال.

وبعد تحرره، أكمل حنيني تحصيله الأكاديمي؛ فحصل على شهادة الدكتوراه من ماليزيا، ودكتوراه أخرى من جامعة الزيتونة في تونس، وكانت عن الأسرى الفلسطينيين. كما صدر له عام 2018 كتاب بعنوان “منهجية حركة حماس في العلاقات الخارجية: سورية نموذجا 2000-2015”. وهي في أصلها رسالة حصل بها المؤلف على درجة الدكتوراه من الجامعة الوطنية الماليزية في 2016.

وكان للأسير المحرر حنيني تجربة في التخطيط والإشراف على عملية هروب 24 أسيرا من سجن “شطة” الملاصق لسجن “جلبوع” شديد التحصين عام 1998، والتي لم تكتمل في لحظاتها الأخيرة.

وكان الأسير المحرر أدلى بشهادته عن عملية الهروب من سجن شطة قبل 6 سنوات في برنامج “شاهد على العصر” على قناة الجزيرة، لمن أراد التعرف على تفاصيل العملية.

الجزيرة نت التقت حنيني لتقديم قراءته لعملية تحرير 6 أسرى من سجن جلبوع، مقارنة مع العملية التي شارك فيها عام 1998، وأية تداعيات قد تترتب على نجاح العملية الأخيرة على أوضاع الأسرى في السجون وعلى المواجهات بين الفلسطينيين والاحتلال الإسرائيلي.

وهذا نص الحوار:

  • هل يمكن أن تعرف القارئ بداية على تجربتكم في الهروب من سجن “شطة”؟

محاولتنا الهروب من سجن شطة لم تكن أول حادثة، ولا الأخيرة؛ فتاريخ سجون الاحتلال مليء بمحاولات الهروب، منها ما نجح ومنها ما أخفق، وهذا يؤكد أن الأسرى الفلسطينيين طلاب حرية، فنضالهم أساسا من أجل حريتهم وحرية وطنهم، لذلك لا تجد أسيرا محكوما حكما عاليا إلا كان التحرر من السجن أكثر ما يشغله، ولا يترك أي فرصة للحرية إلا يستغلها، حتى لو كانت نسبة النجاح قليلة جدا.

لهذا عزمنا النية على الهرب من سجن شطة، وكان مجموعنا 24 أسيرا، معظمنا من ذوي أحكام المؤبدات ومدى الحياة، وتمكنا من حفر نفق بطول 20 مترا على عمق مترين ونصف المتر، من داخل الزنزانة إلى خارج سور السجن، واستمر الحفر على مدى 77 يوما، ولولا لطف الله لكانت العملية كشفت في أكثر من مرة، نظرا للتشديد الأمني الذي كان يفرض على القسم الذي كنا فيه.

وفي يوم التنفيذ نزل 23 أخا الساعة الثانية فجرا داخل النفق، وتمكن ثلاثة من الخروج بسلام، لكن الأخ الثالث أحدث صوتا بحذائه، وكان يفترض أن يكون حافي القدمين كباقي الأسرى، مما أثار انتباه كلاب الحراسة من الجهة الداخلية للسور، وأيقظ الحارس النائم، وتم إحباط العملية.

  • قلت إن الأسير من ذوي الأحكام العالية لا يشغل باله سوى الهرب من الأسر، هل ذلك بسبب أن هذا الأسير ليس لديه ما يخسره؟

بلا شك، والأمر له جانبان؛ فالأسير يتطلع للحرية والخروج من القبر، فالسجن مقبرة للأحياء، وكذلك بسبب شغف المناضل الفلسطيني بالاستمرار في مقارعة الاحتلال. كما أن الأسرى ذوي الأحكام العالية مدى الحياة ليس لديهم ما يخسرونه في حال فشلت المحاولة، لكن الحرية تستحق أن يغامر من أجلها.

  • ما الفرق بين سجن شطة وسجن جلبوع؟

هما سجن واحد، أو مبنيان داخل سور واحد؛ فسجن جلبوع كان في الأصل معسكرا للجيش بجانب سجن شطة، ثم تم تحويله إلى سجن، فيبدو الآن كأنه قلعة واحدة. ومن حيث التحصينات الأمنية فلا فرق بينهما، ويعدان أشد السجون الإسرائيلية تحصينا وحراسة.

  • بحكم تجربتك في الهروب، كيف تتوقع أن تكون عملية الهروب قد تمت من سجن جلبوع؟

ما يشجع على الهرب من سجن جلبوع أن السجن في منطقة الأغوار، وعلى مقربة من حدود الضفة الغربية من جهة مدينة جنين؛ فمن داخل السجن كنا نرى المنازل في جنين، فبعد الخروج من السجن سيكون من السهل الوصول إلى الضفة، بخلاف سجون أخرى بعيدة عن مناطق الضفة، كما أن أرض منطقة جنين تربتها أقرب إلى الطينية منها للرملية، لذلك فالحفر فيها أسهل لأن النفق لا يحتاج إلى دعامات لحمايته من الانهيار؛ فالتربة فيه متماسكة.

الأمر الآخر أن موقع الزنزانة في السجن قد يشجع على الهرب، فإذا كانت قريبة من سور السجن سيجعل ذلك التخطيط للهرب مشجعا أكثر، خاصة عن طريق حفر النفق. وعندما أقول قريب لا يعني أنه ملاصق للسور، ولكن في مواجهته، وفي الغالب تكون المسافة بين الزنزانة والسور نحو 20 مترا.

وحتى نتخيل مدى تشديد التحصينات في هذا السجن؛ فمسافة 20 مترا هذه عليها 3 حواجز من الأسلاك الشائكة، ثم سور من الخرسانة الملساء التي لا تسمح بتسلقه، وبارتفاع 7 أمتار، وفي أعلاه أسلاك شائكة، وتنتشر بقربها كلاب الحراسة. وهناك أبراج حراسة وكاميرات مراقبة. فهذه التحصينات الأمنية تجعل مهمة الهرب فوق الأرض شبه مستحيلة، إن لم تكن مستحيلة بالفعل، لذلك كان اللجوء إلى حفر النفق تحت الأرض الخيار الوحيد، رغم صعوبته.

وفي عملية هروبنا، كانت أرضية الزنزانة من البلاط، بخلاف أرضية سجن جلبوع التي جعلتها إدارة سجون الاحتلال إسمنتية وبألوان مختلفة، بعد محاولتنا الهرب، حتى تصعب عملية الحفر فيها، رغم أن خلع البلاطة (بقياس 20 سنتيمترا طولا ومثلها عرضا فقط) التي حفرنا في محيطها النفق استغرق خلعها أسبوعا كاملا بمعدل 20 ساعة عمل يوميا، حتى لا تكسر هذه البلاطة ونتمكن من إرجاعها مكانها كل يوم بعد الحفر ولا يظهر أنها نزعت.

لذلك لجأ إخواننا الأسرى في سجن جلبوع إلى حفر فتحة النفق داخل الحمام وليس في أرضية الغرفة كما فعلنا، وكان عليهم أن يقصوا قضبان الحديد في أرضية الحمام للنزول إلى النفق.

المسؤولون الأمنيون الإسرائيليون قالوا إن الأسرى المحررين استغلوا الفجوات الأرضية تحت أرضية السجن، وهو ما وفر عليهم حفر النفق بطول 24 مترا، واكتفوا بالحفر عموديا عند مدخل النفق ومخرجه، وربما يكون هذا صحيحا، وهو ما سهل عليهم عملية الهروب.

لكن كيف يتمكنون من قص الحديد، في ظل التفتيش الدقيق في الزنازين؟

ذات مرة قال لي ضابط الأمن في السجن “نحن لن نستطيع منعكم من تهريب ما تريدون إلى الزنازين، لأنني موظف أركز على عملي 8 ساعات، وبعدها لا أشغل نفسي بكم ولا بالسجن، لكن أنتم لديكم الوقت كاملا للتفكير طوال اليوم والليل”.

لذلك لا نستغرب أن يتمكن الأسرى من إدخال ما يحتاجون إلى زنازينهم، سواء كان منشارا للحديد، أو حتى هواتف نقالة كما تجري عادة. وفي الأغلب يتم ذلك عن طريق الحراس أنفسهم مقابل المال.

  • تبدو عملية الهروب من السجون الإسرائيلية شديدة التحصين -بالتفاصيل التي يتم تداولها- أقرب إلى الخيال، كأنها المهمة المستحيلة وأقرب إلى الخيال السينمائي؟

هي بالفعل مهمة مستحيلة، لولا توفيق الله عز وجل، وصلابة إرادة الأسرى في التحرر من الأسر، وليتخيل القارئ أن الزنازين يتم تفتيشها 7 مرات يوميا، هذا غير التفتيش المفاجئ الذي يتكرر باستمرار، وخلاف أيضا أن السجان المناوب في الليل يتفقد الزنازين كل نصف ساعة من نافذة الزنزانة.

لذلك فإن الوقت المتاح للحفر والعمل للهروب هو ما يتوفر بين هذه الغارات الكثيرة للتفتيش، مما يجعل المهمة صعبة للغاية. ولك أن تتخيل أن عمليتنا استغرقت 77 يوما من الحفر في ظل هذه الأجواء.

فتحة نهاية النفق التي خرج منها الأسرى المحررون الستة من سجن جلبوع (الإعلام الإسرائيلي)
  • حسب تقديرك، كم تبعد مسافة الزنزانة في سجن جلبوع عن سور السجن؟

حسب ما ذكرته إذاعة العدو الإسرائيلي، فإن الزنزانة تبعد 24 مترا عن فتحة الخروج من النفق، كما كانت الحارسة في برج المراقبة نائمة، مما سهل عليهم الانسحاب من دون أن يحس بهم أحد، ولم يُكتشف غيابهم إلا بعد 3 ساعات، وهذا ما ساعدهم على الاختفاء.

في حين كان نفقنا بطول 20 مترا، لأننا اضطررنا إلى التسريع في تنفيذ الهروب عام 1998 من سجن شطة، والخروج بجانب السور من الخارج، لأننا توقعنا أن يتم اكتشاف النفق بعد أن شكت إدارة السجن في العملية. وتسبب الأسير الثالث الذي خرج من فتحة الخروج بإحداث صوت بحذائه، رغم أن البقية كانوا حفاة حتى لا يحدثوا هذا الصوت، فأحست كلاب الحراسة بنا، وبدأت تنبح بشدة مما نبّه الحارس على برج المراقبة، وأفشل العملية، فضلا عن أن عمليتنا كانت تضم 24 أسيرا، وعملية جلبوع تحرر فيها 6 أسرى فقط.

  • كيف يمكن أن تنعكس عملية الهروب من جلبوع على أوضاع الأسرى؟

العقوبات والعمليات الانتقامية بدأت بالفعل بحق الأسرى؛ بحرمانهم من امتيازات كانوا يتمتعون بها، ومصادرة كل أغراضهم الشخصية، كما قررت إدارة السجون توزيع أسرى حركة الجهاد الإسلامي على زنازين التنظيمات الأخرى. وهذا الإجراء يواجه بالرفض الشديد من قبل الأسرى، ووقعت بالفعل عمليات احتجاج في عدة سجون، ومنها سجن النقب. وردة الفعل هذه من الأسرى ستشكل ضغطا على الاحتلال لعدم التمادي في إجراءاته العقابية.

لكن إدارة السجون تحاول معاقبة الأسرى بقدر ما تستطيع من الإجراءات الانتقامية، لترفع الحرج عن نفسها أمام شعبها، واستعادة شيء من الكرامة بعد الفضيحة التي لحقت بها، وبقدراتها الأمنية التي تدعيها، بنجاح عملية الهروب.

  • هل يخشى الاحتلال تصاعد أزمة هروب الأسرى، والدخول في مواجهة مباشرة مع الفلسطينيين، أو حتى انتفاضة داخل السجون مما يشكل مواجهة حقيقية؟

من دون شك، ويمكن تلمس هذه الخشية من حديث كثير من المسؤولين الأمنيين والسياسيين الإسرائيليين. واحتمال مواجهة الأسرى مع الاحتلال وارد جدا، وبالإضافة إلى الإضراب المفتوح، فقد تلجأ التنظيمات إلى ما يسمى “حل التنظيم”، وهو ما يخشاه الاحتلال.

  • ماذا يعني حل التنظيم؟

بفضل الله تعالى، تمكن الأسرى القدامى من تحقيق مطالبهم بالنضال والإضرابات والمواجهة مع قوات الاحتلال داخل السجون، ومن جملة ما حققوه تشكيل تنظيمات للفصائل داخل السجون، وبعلم إدارة السجون، بالشكل التقليدي الذي نعرفه خارج السجن، من هيكل تنظيمي وإداري، وتجري ضمنه انتخابات بشكل طبيعي.

فعلى سبيل المثال، لدينا في حركة حماس “الهيئة القيادية العليا لأسرى حماس” يرأسها أخ منتخب، وتعلم إدارة سجون الاحتلال اسمه، وهو الأخ سلامة القطاوي، من بيرزيت برام الله، وإدارة الاحتلال تتواصل معه بهذه الصفة للتعامل مع أسرى حماس. وهكذا في كل التنظيمات الفلسطينية.

وهذا التنسيق فيه مصلحة مشتركة بيننا وبين الاحتلال، إذا جاز التعبير؛ فإدارة السجون يهمها الحفاظ على الهدوء والأمن داخل السجون، وليس من مصلحتها أن تحدث فوضى ومواجهات. والأفضل لها أن تتعامل مع عدد قليل من مسؤولي هذه التنظيمات بدل التعامل المفرد مع نحو 5 آلاف أسير.

وفي المقابل، يهم التنظيمات أن تمارس عملها التنظيمي بشكل مريح، وتنفذ برامجها التنظيمية من دون تعطيل من الاحتلال؛ لذلك فكل تنظيم لديه زنازينه الخاصة وتنفذ فيها البرامج السياسية والثقافية كما يشاء.

فحل التنظيم الذي هددت به حركة الجهاد الإسلامي إجراء تصعيدي يعني الفوضى والمواجهة في كل السجون، إذ يصبح كل أسير حرا في ما يفعل تجاه السجانين، ولا أحد يضبطه أو يحاسبه.

فالاحتلال يصعّد بتوزيع أسرى الجهاد على باقي التنظيمات، وحركة الجهاد تصعّد بالتهديد بحل التنظيم.

  • يبدي مسؤولون إسرائيليون قلقهم من تصفية الأسرى المحررين خوفا من تصاعد المواجهة مع الفلسطينيين في غزة والضفة، أو تمكنهم من دخول مخيم جنين، وبالتالي يصعب الإمساك بهم، فما رأيك؟

نسأل الله السلامة للأسرى المحررين، وفي تقديري أن العدو مثل “بالع الموس”، فهو يخاف من تصفيتهم، لأنها قد تقود إلى تصعيد ومعارك هو غير معني بها في الوقت الراهن، والسيناريو الثاني أيضا صعب عليه، وهو أن يتمكن الأسرى من الوصول إلى مخيم جنين، وهذا سيستدعي منه اقتحام المخيم ومواجهة المسلحين، والاحتلال لم ينس معركته القاسية في مخيم جنين عام 2002. والسيناريو الأفضل للاحتلال هو الإمساك بهم أحياء، لأنه سيعدّه إنجازا.

بالنسبة للأسرى المحررين، وبحكم معرفتي الشخصية ببعضهم، أعتقد أنهم إذا حصلوا على سلاح فلن يسلموا أنفسهم أحياء، وسيكون خيارهم الوحيد المواجهة حتى لو استشهدوا، ونسأل الله لهم الحفظ والسلامة. وبالتأكيد مثل هؤلاء الأبطال ستفتح لهم البيوت وسيجدون الحضن الدافئ لحمايتهم من الاحتلال، وهذه ثقتنا في شعبنا.



[ad_2]

Source link