إيران تلملم حلفاءها بالعراق لإجهاض تقارب الصدر والبارزاني


كشفت مصادر سياسية عراقية خاصة، الثلاثاء، عن حوارات مكثفة تجري بين تحالف “الفتح” بقيادة هادي العامري، وحزب الاتحاد الوطني الكردستاني (حزب الطالباني)، لتشكيل تحالف سياسي بين الطرفين في مرحلة ما بعد الانتخابات البرلمانية المبكرة.

من المقرر أن يشهد العراقي في 10 تشرين الأول/ أكتوبر انتخابات برلمانية، استجابة لأحد مطالب الحراك الشعبي الذي انطلق عام 2019، وأسفر عن إقالة حكومة عادل عبد المهدي، بعد اتهامها بالتسبب في مقتل نحو 800 من المتظاهرين وإصابة الآلاف.

رعاية إيرانية

وقالت المصادر لـ”عربي21″ طالبة عدم الكشف عن هويتها إن “التحالف بين الفتح والاتحاد الوطني، قد يكون برعاية إيرانية، ردا على التقارب الحاصل بين الحزب الديمقراطي الكردستاني بقيادة مسعود البارزاني، والتيار الصدري بقيادة مقتدى الصدر، والذي من المتوقع أن يشكل الحكومة المقبلة”.

المصادر ذاتها أفادت بأن “التفاهمات بين الفتح والاتحاد الوطني وصلت إلى مراحل متقدمة، فكلا الفريقين قريب من إيران، على عكس حزب البارزاني وتيار الصدر”، مشيرة إلى أن “الديمقراطي الكردستاني والفتح، علاقتهما متوترة خصوصا بعد تعرض أربيل إلى هجمات صاروخية، وتعتقد الأخيرة أن فصائل الحشد الشعبي وراءها”.

 

اقرأ أيضا: لماذا تحرم مدن السُنة من منفذ بيع الدولار الرسمي بالعراق؟

ولفتت المصادر إلى أن “تقارب قوى شيعية كبيرة مع الحزبين الرئيسيين، أثار حفيظة تيارات شيعية أخرى، كونها أحست أن ما يجري من تحالفات سيزيد من عزلتها، ولا سيما تيار الحكمة بزعامة عمار الحكيم، وائتلاف النصر برئاسة حيدر العبادي، وائتلاف دولة القانون برئاسة نوري المالكي”.

أما على صعيد القوى السنية، فقد رأت المصادر أنها “تشهد انقسامات عميقة أضعفتها وجعلتها في موقع غير مؤثر، فالكتل القوية لن تلم نفسها معهم على اعتبار أنها ستأتي مرغمة لاحقا، وذلك سيجعلها تقدم تنازلات مقابل المشاركة في الحكومة المقبلة”.

تقارب كبير

تعليقا على ذلك، أكد النائب حسين اليساري عن تحالف “الفتح” (الذراع السياسي لقوات الحشد الشعبي) في حديث لـ”عربي21″ وجود حوارات مع حزب الاتحاد الوطني الكردستاني خلال الأيام الماضية، وأفضى ذلك إلى حصول “تقارب كبير” بين الجانبين.

وقال اليساري إنه “بعد كل انتخابات برلمانية تتغير الخارطة السياسية في البلد، حيث تسبقها مراحل من المحادثات بين القوى السياسية، المرحلة الأولى تبدأ قبل الانتخابات، والثانية بعدها، ودائما ما تكون التفاهمات الأولية لها أثرها على تحالفات ما بعد الانتخابات”.

وأوضح النائب العراقي أن “المكون الكردي، مكون رئيسي في الدولة العراقية وله أثره ووجوده، وجميع الكتل السياسية سواء السنية أو الشيعية تسعى إلى تشكيل تحالفات في الوقت الحالي، لإيجاد مكان لها في الخارطة السياسية المقبلة”.

وبيّن اليساري أن “التفاهمات قائمة والتواصل موجود بين تحالف الفتح، والاتحاد الوطني الكردستاني، وربما يكون جرى تثبيت بعض النقاط، فهناك توافق وتفاهمات بعض هذه النقاط”.

 

اقرأ أيضا: سفارة واشنطن ببغداد تبعث تهديدا غير مسبوق للحكومة

وأكد النائب العراقي حصول “تقارب كبير بين تحالف الفتح والاتحاد الوطني، وربما لا يصل في الوقت الحالي إلى تحالف سياسي معلن، لكنه قد يفضي إلى التزامات سياسية في مرحلة ما بعد الانتخابات”.

تفكك كردي

من جهته، قال الباحث في الشأن السياسي العراقي، الدكتور سعدون التكريتي، في حديث لـ”عربي21″ إن “الأحزاب الكردية لم تعد قادرة على تجاوز خلافاتها، لذلك لم تعد كتلة موحدة، ولأول مرة يتحاور كلا الحزبين الكرديين الرئيسيين  (الديمقراطي، الاتحاد الوطني) مع آخرين بمعزل عن الآخر ومن دون اتفاق مسبق بينهما”.

وأشار إلى أن “الحوارات المكثفة بين التيار الصدري والحزب الديمقراطي الكردستاني وصلت إلى حصول الأول على منصب رئاسة الحكومة، والثاني على منصب رئاسة الجمهورية، إضافة إلى مطالب أخرى لكلا الطرفين”.

ونوه التكريتي إلى أن “التيار الصدري يبدي رغبته في الحصول على رئاسة الوزراء، وبالتالي فهو يقدم نفسه على أنه قوي، ومتوازن في علاقاته الخارجية، وخاصة مع واشنطن وطهران، دون انحياز صارخ لأي منهما”.

وتابع: “مقابل ذلك هناك حوارات بين كتلة الفتح وبين الاتحاد الوطني الكردستاني، ويمكن الاستنتاج أن مطالب الطرفين ستتكون متشابهة لما يجري بين الصدر والبارزاني. وسيترتب على ذلك ظهور تياران أحدهما يشكل الحكومة والآخر في موقع المعارضة”.

ولفت إلى أن “كثير من القوى السياسية الشيعية الأخرى ستفكر بأي اتجاه سيكون انحيازها وهي قوى ليست هينة، ولكنها غير مبادرة أو فقدت زخم مبادرتها مثل تيار الحكمة، والنصر، ودولة القانون، إذ من المتوقع انحياز الأخير إلى الفتح والاتحاد الكردستاني، أما الأول والثاني، فقد يذهبان مع تيار الصدر”.

وأردف التكريتي، قائلا: “لكن ستبقى التحالفات الانتخابية متوازنة من حيث العدد وربما غير قادرة على الحسم، ولاسيما لو نجح تيار ثالث في أن يكون الطرف المرجح للكفة، فإن تشكل هذا الطرف قد ينجح بنسف كل مساعي بناء تحالفات ما قبل الانتخابات”.

وفي حديث سابق مع “عربي21″، قال كفاح محمود المستشار الإعلامي لزعيم “الديمقراطي الكردستاني” مسعود البارزاني: “لم يعد وجود للتحالف الإستراتيجي بين الديمقراطي الكردستاني والقوى الشيعية، ففي الولاية الثانية لرئيس الوزراء السابق نوري المالكي، سادت بيئة اللاثقة بين الطرفين، خاصة بعد دخول المليشيات، وتوجهها العدواني تجاه الإقليم”.

وأكد محمود أن ذلك “دفع للتقارب بين الديمقراطي الكردستاني والتيار الصدري، إذ لم يثبت حتى الآن أن الأخير يدعم المليشيات أو يؤيد تصرفاتها، وإنما معظم هذه الفصائل لديها ارتباطات ومدعومة من كتل برلمانية، وبالتأكيد هذه ستكون خارج إطار تحالفات الحزب الديمقراطي”.





Source link